ابن أبي الدنيا
46
صفة الجنة
عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ { يَوْمَ نَحْشُرُ المتقين إلى الرحمن وفدا } قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ما الوفد إلا الركب فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ إِذَا خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمِ اسْتُقْبِلُوا بِنُوقٍ بِيضٍ لَهَا أَجْنِحَةٌ عَلَيْهَا رِحَالُ الذَّهَبِ شُرُكُ نِعَالِهِمْ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ كُلُّ خُطْوَةٍ مِنْهَا مَدُّ الْبَصَرِ فَيَنْتَهُونَ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ يَنْبُعُ مِنْ أَصْلِهَا عَيْنَانِ فَإِذَا شَرِبُوا مِنْ إِحْدَاهُمَا جَرَتْ فِي وجوههم نضرة النعيم وإذا توضؤوا مِنَ الْأُخْرَى لَمْ تَشْعَثْ شُعُورُهُمْ أَبَدًا فَيَضْرِبُونَ الْحَلْقَةَ لِيَفْتَحَهُ فَلَوْ سَمِعْتَ طَنِينَ الْحَلْقَةِ يَا عَلِيُّ فَيَبْلُغُ كُلَّ حَوْرَاءَ أَنَّ زَوْجَهَا قَدْ أَقْبَلَ فَتَسْتَخِفُّهَا الْعَجَلَةُ فَتَبْعَثُ قَيِّمَهَا لِيَفْتَحَ لَهُ الْبَابَ فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَرَّفَهُ نفسه لخرج سَاجِدًا مِمَّا يَرَى مِنَ النُّورِ وَالْبَهَاءِ فَيَقُولُ أَنَا قَيِّمُكَ الَّذِي وُكِّلْتُ بِأَمْرِكَ فَيَتْبَعُهُ فَيَقْفُو أَثَرَهُ فَيَأْتِي زَوْجتَهُ فَتَسْتَخِفُّهَا الْعَجَلَةُ فَتَخْرُجُ مِنَ الْخَيْمَةِ فَتُعَانِقُهُ وَتَقُولُ أَنْتَ حِبِّي وَأَنَا حِبُّكَ وَأَنَا الرَّاضِيَةُ فَلَا أَسْخَطُ أَبَدًا وَأَنَا النَّاعِمَةُ فَلَا أَبْؤُسُ أَبَدًا وَأَنَا الْخَالِدَةُ فَلَا أَظْعَنُ أَبَدًا فَيَدْخُلُ بَيْتًا مِنْ أَسَاسِهِ إِلَى سَقْفِهِ مِائَةُ ألف ذراع مبني عَلَى جَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ طَرَائِقُ حُمْرٌ وَطَرَائِقُ خُضْرٌ وَطَرَائِقُ صُفْرٌ لَيْسَ مِنْهَا طَرِيقَةٌ تُشَاكِلُ صَاحِبَتَهَا فَيَأْتِي الْأَرِيكَةَ فَإِذَا عَلَيْهَا سَرِيرٌ عَلَى السَّرِيرِ سَبْعُونَ فِرَاشًا عَلَيْهَا سَبْعُونَ زَوْجَةً عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً يُرَى مُخُّ سَاقِهَا من باطن